|
بعد الدوام، عاد رامي إلى البيت.
بدل ثياب المدرسة وغسل أطرافه. تناول لمجة ثم جلس في غرفة الاستقبال يشاهد الرسوم
المتحركة، وجلست بجانبه شقيقته رهف. وما هي إلا لحظات حتى دق جرس الباب. وبسرعة قفز
رمي إليه. إنه يعرف أنه خاله الحنون حسان، ففتح الباب واندفع يسلم على خاله بكل
الشوق والحب، واندفعت رهف أيضا إليه فحملها بين ذراعيه ودخل مع الطفلين إلى الصالة،
ثم أخرج من جيبه علبة حلوى وقال:
"لقد أحضرت لكما الحلوى التي
تحبانها، هيا يا رامي أمسك العلبة وتقاسمها مع أختك."
قال رامي فرحا وهو يمسك العلبة:
"حاضر خالي."
لكن رهف مدت يدها وقالت: "أريد
حلوى."
فمنعها رامي وقال: "لا، سأقسمها
فيما بعد. الآن سنلعب مع خالي."
"أنت تكذب."
"لا، أنا لا أكذب."
"بل تكذب."
تدخل حسان وقال: "ولماذا يكذب
رامي يا رهف؟"
نظرت إليه رهف وقالت بحزن:
"دائما يخدعني، يقول لي إنه سيقتسم الحلوى معي، لكنه لا يعطيني شيئا."
اندهش حسان وسأل رامي: "هل هذا
صحيح يا رامي؟"
حاول رامي الإنكار فقال: "لا أنا
أعطيها دائما الحلوى لكنها تنسى، إنها صغيرة."
لكن رهف تدخلت مرة أخرى وقالت:
"لا إنه يكذب يا خالي، صدقني."
أخذ حسان العلبة من يد رامي
وقال:
"لماذا يا رامي؟ هذا جشع،
والتهام كل تلك الكميات الكبيرة من الحلوى مضر بصحتك. أنا وثقت بك لأنك الأكبر،
لكنك خذلتني، لماذا فعلت ذلك؟ لماذا أكلت كل تلك الحلوى لوحدك؟"
انحنى رامي بنظراته خجلا وشعر
بالإحراج، لكنه بقي صامتا ولم يقل شيئا، فتدخلت رهف وقالت:
"إنه لا يأكلها يا خالي، إنه
يخبؤها."
اندهش حسان لما قالته رهف وتمتم
رامي: "ثرثارة."
في حين واصلت رهف حديثها:
"نعم لقد رأيته، لقد تتبعته
خفية، فوجدته يضع العلب في خزانته. أجل إنه يحتفظ بالعلب كلها."
وتمتم رامي غاضبا: "جاسوسة."
توجه حسان بنظره إلى رامي وقال:
"هيا يا رامي أخبرني، هل ما
قالته رهف صحيح؟"
خجل رامي وهز رأسه أن نعم، فوقف
حسان وحمل رهف بين يديه وقال:
"حسنا، خذني إلى خزانتك لأرى ذلك
بنفسي."
في غرفة رامي، فتح حسان الدولاب،
فوجد علب الحلوى مكدسة فوق بعضها البعض. تأملها مندهشا وقال وهو يعاينها بين يده:
"ياه! كل هذه العلب! لماذا
احتفظت بها يا رامي؟ ماذا تريد أ تفعل بها؟"
رامي: "أريد أن أجمع أكبر عدد من
العلب. نعم، ستصبح لدي علب كثيرة، ستصبح غرفتي مليئة بالحلوى، وفي نهاية الفصل
الثاني من الدراسة، عندما تطلب منا المعلمة إحضار الحلوى من أجل الحفلة، سأكون أنا
أكثر من يحضر الحلوى للقسم. وسأدعو رفاقي ليشاهدوا ذلك."
"من أين تأتي بهذه الأفكار؟" علق
حسان وهو يقلب العلب وينظر لتاريخ صنعها. وأخذ يتمتم: "هذه انتهت صلاحيتها، هذه بقي
لها شهر. هذه انتهت صلاحيتها. هذه صالحة. تالفة. تالفة. صالحة."
سأله رامي: "ماذا تفعل يا خالي؟"
"لقد قمتَ بعمل مجنون يا فالح."
"ماذا؟"
"نعم، أغلب العلب انتهت مدة
صلاحيتها."
أخذ رامي يقلب الجملة في رأسه،
لكنه لم يفهمها. فشرح له حسان قائلا:
"يعني أصبحت تالفة، أي أنها لا
تصلح للاستهلاك، وإذا أكلت منها ستصاب بتسمم، وتعرض صحتك للخطر. هل فهمت الآن ما
فعلت يا ذكي؟ لقد قمت بما فعله الأرنب الذي وجد أكبر جزرة في العالم."
سأله رامي بفضول: "ماذا فعل هذا
الأرنب يا خالي؟"
"اجلسا بجانبي وسأقص عليكما معا
قصته."
شدّ حسان انتباه الطفلين حين بدأ
يحكي:
في غابة جميلة تتوسطها قرية
الأرانب، كان يعيش أرنب صغير ولطيف اسمه لولو. كان مرحا يحب القفز والنط بين
الأعشاب الخضراء الصغيرة، ويقضى كل وقته مع صديقيه دقدق وزعفران. يلعبون ويمرحون
إلى آخر ساعات الظهيرة.
ذات يوم، خرج لولو باكرا من
منزله، وقرر أن يقوم بجولة في الغابة بمفرده، وما هي إلا أمتار ويتعثر بجزرة كبيرة
في طريقه. دنا منها وتلمسها وقال لنفسه: "يا الهي! إنها تشبه الجزر." قرب أنفه منها
وشمّها، عندها صرخ مندهشا: "إنها جزرة كبيرة!" |