عــــــــــود الــــنــــــــــد

مجلة ثقافية شهرية.  للشابات والشباب من مختلف الأعمار.

العدد الثالث والعشرون:  نيسان/4/ابريل/2008

ISSN 1756-4212

اتصل بعود الند في الإعلام عن عود الند مختصر ومفيد توثيق البحوث أساسيات الكتابة

أكبر جزرة في العالم

قصة للصغار

النص والرسوم لآمال يحياوي - الجزائر

 

هذه القصة الثانية من سلسلة قصصية للصغار بعنوان أنا وخالي.  القصة الأولى عنوانها "لا تلعب معنا" ونشرت في العدد السابق، 22.

التقديم للسلسلة

رامي طفل صغير، وسيم ومهذب، عمره ست سنوات، يدرس بالصف الأول في مدرسة الحرية للبنين، يعيش مع والدته السيدة نهلة، تعمل ممرضة بمشفى حكومي، وشقيقته الصغرى رهف، عمرها أربع سنوات وتدرس بالقسم التحضيري، في مدرسة النور للبنات.

قبل عام توفي والد رامي في حادث عمل. والده طيار بارع، لكن شاءت مشيئة الله أن تأخذه إلى رحمته. حزنت العائلة الصغيرة كثيرا لهذا المصاب الجلل، وتأثرت للفراغ الذي أحدثته وفاة الأب. لكن الله تعالى برحمته الواسعة، لا يضيع أحدا من عباده، فأرسل للعائلة السند والعوض، متمثلا في خال رامي، حسان، لاعب كرة القدم المشهور، عمره خمسة وعشرون عاما، انتقل للعيش مع شقيقته الكبرى ليساعدها في تخطي الأزمة التي ألمت بها.

رامي يحب خاله كثيرا ويعتبره مثله الأعلى، كما يسعى حسان لإحاطة رامي بعطفه وحنانه، ليعوضه عن حرمانه المبكر من حنان الأب.

بعد التدريبات في النادي الرياضي للفريق الذي يلعب له حسان، ينتقل إلى بيت شقيقته، ويقضى بقية يومه برفقة رامي وشقيقته رهف، كما يخرج معه إلى ملعب الحي ليدربه وصديقيه هاني وأمين، وهكذا يمضي اليوم حافلا بالمغامرة واللعب والأوقات السعيدة. وفي المساء تجتمع العائلة على مائدة العشاء، قبل أن يذهب كل واحد إلى فراشه ليخلد للنوم.

وخلال يومياتهم، يقوم حسان بتوجيه رامي وتقويم تصرفاته، ويعتمد في ذلك على الحكايات، أين يقص عليه كل مرة قصة مشوقة هادفة، من عالم الحيوانات المثير، فيتعلم صديقنا رامي من أخطائه، لتنمو شخصيته برعاية خاله الحنون حسان.

أكبر جزرة في العالم

بعد الدوام، عاد رامي إلى البيت. بدل ثياب المدرسة وغسل أطرافه. تناول لمجة ثم جلس في غرفة الاستقبال يشاهد الرسوم المتحركة، وجلست بجانبه شقيقته رهف. وما هي إلا لحظات حتى دق جرس الباب. وبسرعة قفز رمي إليه. إنه يعرف أنه خاله الحنون حسان، ففتح الباب واندفع يسلم على خاله بكل الشوق والحب، واندفعت رهف أيضا إليه فحملها بين ذراعيه ودخل مع الطفلين إلى الصالة، ثم أخرج من جيبه علبة حلوى وقال:

"لقد أحضرت لكما الحلوى التي تحبانها، هيا يا رامي أمسك العلبة وتقاسمها مع أختك."

قال رامي فرحا وهو يمسك العلبة: "حاضر خالي."

لكن رهف مدت يدها وقالت: "أريد حلوى."

فمنعها رامي وقال: "لا، سأقسمها فيما بعد. الآن سنلعب مع خالي."

"أنت تكذب."

"لا، أنا لا أكذب."

"بل تكذب."

تدخل حسان وقال: "ولماذا يكذب رامي يا رهف؟"

نظرت إليه رهف وقالت بحزن: "دائما يخدعني، يقول لي إنه سيقتسم الحلوى معي، لكنه لا يعطيني شيئا."

اندهش حسان وسأل رامي: "هل هذا صحيح يا رامي؟"

حاول رامي الإنكار فقال: "لا أنا أعطيها دائما الحلوى لكنها تنسى، إنها صغيرة."

لكن رهف تدخلت مرة أخرى وقالت: "لا إنه يكذب يا خالي، صدقني."

أخذ حسان العلبة من يد رامي وقال:

"لماذا يا رامي؟ هذا جشع، والتهام كل تلك الكميات الكبيرة من الحلوى مضر بصحتك. أنا وثقت بك لأنك الأكبر، لكنك خذلتني، لماذا فعلت ذلك؟ لماذا أكلت كل تلك الحلوى لوحدك؟"

انحنى رامي بنظراته خجلا وشعر بالإحراج، لكنه بقي صامتا ولم يقل شيئا، فتدخلت رهف وقالت:

"إنه لا يأكلها يا خالي، إنه يخبؤها."

اندهش حسان لما قالته رهف وتمتم رامي: "ثرثارة."

في حين واصلت رهف حديثها:

"نعم لقد رأيته، لقد تتبعته خفية، فوجدته يضع العلب في خزانته. أجل إنه يحتفظ بالعلب كلها."

وتمتم رامي غاضبا: "جاسوسة."

توجه حسان بنظره إلى رامي وقال:

"هيا يا رامي أخبرني، هل ما قالته رهف صحيح؟"

خجل رامي وهز رأسه أن نعم، فوقف حسان وحمل رهف بين يديه وقال:

"حسنا، خذني إلى خزانتك لأرى ذلك بنفسي."

في غرفة رامي، فتح حسان الدولاب، فوجد علب الحلوى مكدسة فوق بعضها البعض. تأملها مندهشا وقال وهو يعاينها بين يده:

"ياه! كل هذه العلب! لماذا احتفظت بها يا رامي؟ ماذا تريد أ تفعل بها؟"

رامي: "أريد أن أجمع أكبر عدد من العلب. نعم، ستصبح لدي علب كثيرة، ستصبح غرفتي مليئة بالحلوى، وفي نهاية الفصل الثاني من الدراسة، عندما تطلب منا المعلمة إحضار الحلوى من أجل الحفلة، سأكون أنا أكثر من يحضر الحلوى للقسم. وسأدعو رفاقي ليشاهدوا ذلك."

"من أين تأتي بهذه الأفكار؟" علق حسان وهو يقلب العلب وينظر لتاريخ صنعها. وأخذ يتمتم: "هذه انتهت صلاحيتها، هذه بقي لها شهر. هذه انتهت صلاحيتها. هذه صالحة. تالفة. تالفة. صالحة."

سأله رامي: "ماذا تفعل يا خالي؟"

"لقد قمتَ بعمل مجنون يا فالح."

"ماذا؟"

"نعم، أغلب العلب انتهت مدة صلاحيتها."

أخذ رامي يقلب الجملة في رأسه، لكنه لم يفهمها. فشرح له حسان قائلا:

"يعني أصبحت تالفة، أي أنها لا تصلح للاستهلاك، وإذا أكلت منها ستصاب بتسمم، وتعرض صحتك للخطر. هل فهمت الآن ما فعلت يا ذكي؟ لقد قمت بما فعله الأرنب الذي وجد أكبر جزرة في العالم."

سأله رامي بفضول: "ماذا فعل هذا الأرنب يا خالي؟"

"اجلسا بجانبي وسأقص عليكما معا قصته."

شدّ حسان انتباه الطفلين حين بدأ يحكي:

في غابة جميلة تتوسطها قرية الأرانب، كان يعيش أرنب صغير ولطيف اسمه لولو. كان مرحا يحب القفز والنط بين الأعشاب الخضراء الصغيرة، ويقضى كل وقته مع صديقيه دقدق وزعفران. يلعبون ويمرحون إلى آخر ساعات الظهيرة.

ذات يوم، خرج لولو باكرا من منزله، وقرر أن يقوم بجولة في الغابة بمفرده، وما هي إلا أمتار ويتعثر بجزرة كبيرة في طريقه. دنا منها وتلمسها وقال لنفسه: "يا الهي! إنها تشبه الجزر." قرب أنفه منها وشمّها، عندها صرخ مندهشا: "إنها جزرة كبيرة!"

وبسرعة عاد إلى القرية مسرورا ونادى على صديقيه قائلا:

"أسرعا، أسرعا، سترون العجب."

وبسرعة انطلق معه رفيقاه إلى موقع الجزرة العجيبة. وعندما وقعت عيناهما عليها قال دقدق مندهشا: "ياه! إنها كبيرة جدا."

وأضاف زعفران: "لم أر جزرة كبيرة مثلها. لابد أن طعمها لذيذ، وستكفي طعاما لكل الأرانب."

سمعه لولو فتدخل غاضبا: "توقفا. تتحدثان عن الجزرة وكأنها جزرتكما. أنا وجدتها. إنها جزرتي وهي طعامي وحدي."

زعفران: "هذا جشع يا لولو، لا تقل لي أنك ستأكل الجزرة لوحدك."

لولو: "هذا شأني، إنها جزرتي وافعل بها ما أريد."

دقدق: "هيا نتركه مع جزرته يا زعفران."

لولو: "انتظرا، ألن تساعداني في حملها؟"

لكنّ الأرنبين تركاه لوحده وقالا معا: "ألم تقل إنها جزرتك، إذن تدبر أمرها لوحدك."

بقي لولو لوحده مع جزرته الكبيرة. أخذ يدور حولها ثم حدث نفسه قائلا: "لا يهم، سأجرها إلى البيت وحدي."

جرّ لولو الجزرة بجهد كبير، لكنه كان مسرورا أمام نظرات الدهشة والإعجاب التي كانت مصوبة نحوه، وشعر أنه محط اهتمام الجميع، وقد أصبح مشهورا بامتلاكه أكبر جزرة في العالم. وهكذا أصبح سكان القرية يتوافدون على منزله، ليشاهدوا الجزرة، وكان لولو يشعر بالفخر، وتملكه الغرور وأصبح يتحاشى رفيقيه دقدق وزعفران. فنظر إليه زعفران بحزن وقال لصديقه دقدق:

"أنظر يا دقدق، لقد تجاهلنا لولو، لقد تغير كثيرا."

وافقه دقدق وقال: "معك حق، كل ذلك بسبب تلك الجزرة اللعينة. لقد باعنا من أجلها."

بقي لولو على حاله، يستقبل ضيوفه، ويفتح مخزنه، ليعرض عليهم الجزرة ويسهب في سرد مغامرات بطولية وهمية عن رحلة اكتشافها، ليمتدح شجاعته باعتزاز.

ذات يوم، قدم وفد من الحيوانات لرؤية الجزرة، ففتح لولو المخزن كعادته، وهنا اندفعت رائحة كريهة جدا. فهرب جميع الحيوانات وهرب لولو أيضا من بيته. ولم يتحمل رائحة الجزرة المتعفنة. ومن يومها انصرف اهتمام الجميع عن جزرته، ولم يعد أحد في الغابة يفكر في زيارته ورؤية الجزرة الكريهة.

أما لولو فقد تملكه حزن شديد، ولم يستطع دخول منزله بسبب الرائحة التي لا تحتمل. بحث عن صديقيه زعفران ودقدق وعندما وجدهما، أسرع إليهما وقال شاكيا:

"آه يا أصدقائي، أريد مساعدتكما."

نظر إليه الأرنبان بازدراء وقال زعفران مستهزئا:

"من؟ لولو؟. تذكرت الآن أن لديك أصدقاء؟"

رد لولو نادما: "أنا آسف، شغلتني تلك الجزرة اللعينة. لقد تلفت وأصبحت رائحتها لا تطاق، أرجوكما ساعداني كي أنظف بيتي من بقاياها العفنة."

ضحك دقدق وقال ساخرا: "ماذا؟ نساعدك؟ لا، لن نفعل ذلك. لقد بعتنا من أجل تلك الجزرة، فاذهب إليها وأنس صداقتنا."

وتركاه وحده وانصرفا يضحكان، فبقي وحيدا بائسا، وتوجه لكل سكان القرية طالبا يد العون. لكن لا أحد قبل بمساعدته. لقد كانت الرائحة كريهة جدا. فبقي لولو على ذلك الحال، وخسر منزله وأصبح ينام في العراء.

"والآن رامي أخبرني: ما رأيك؟"

قال رامي: "يا الهي! لقد خسر كل شيء."

حسان: "نعم يا عزيزي، كان عليه أن يقتسم الجزرة ويأكلها مع أصدقائه وأهل قريته. لكنه كان أنانيا ومغرورا، فاحتفظ بها لنفسه ليفاخر بها أهل قريته، كما أردت أن تفعل أنت بعلب الحلوى، حتى فسدت وتلف أغلبها."

خجل رامي من تصرفه وقال نادما: "معك حق يا خالي، لقد أخطأت."

داعب حسان شعر رامي وابتسم له قائلا:

"نعم يا صغيري، تغلب على أنانيتك، وتقاسم الحلوى مع أختك، ومع رفاقك، ومع الجميع. ولا تفاخر أحد بما تملكه بل بما تفعله. الأعمال هي التي تشهد لأصحابها."

رامي: "نعم، لقد تعلمت كثيرا من هذه التجربة."

حسان: "جيد. سنرمي الآن العلب التالفة، وسنتقاسم جميعا الحلوى التي أحضرتها اليوم. وأنت أيضا يا رهف، ماذا؟ لقد نامت."

ضحك رامي وقال: "مثل كل مرة."

اضغط هنا لقراءة القصة الأولى من السلسلة.

استخدام الخيارات أدناه يتطلب فتح نافذة جديدة

إرسال نص للنشر

إرسال الصفحة لصديق/ة

رسالة لآمال يحياوي

طباعة النص فقط

اترك تعليقا للنشر هنا. سينشر بعد الاطلاع عليه. لكتابة تعليق، ولقراءة التعليقات المنشورة، اضغط على كلمة التعليقات أدناه. إذا لم تظهر لك الكلمة فهذا يعني أن خاصية جافا لا تعمل على الجهاز الذي تستخدمه.

يجب الحصول على موافقة عود الند وكاتب/ة النص قبل إعادة النشر. راسلنا أولا.

الـغـــــلاف

عن مبدع الغلاف
إبراهيم يوسف

كلمة العدد

تعليقات القراء

ابحث في عود الند

مواعيد للعدد القادم

الأعداد السابقة

حـفـنـة أخـبـار

رحيل كامل مغني

الآداب: عدد جديد

رابطة أديبات الإمارات:
دعوة للمشاركة في دليل

الخليل: معرض "الربيع"
تقرير: نداء أبو حمدية

لندن: معرض لناجي العلي

دعوة للمشاركة في معرض فني على موقع عود الند

الكتاب والكاتبات

غــالـيــة خــوجــة

مخيلة ماطرة

عباس علي عبود

مرافئ السراب

هــدى الــدهــان

لـسـعــة الـنـار

جـعـفـر أمـان

نصان: اشتياق + احساس

ربـــا الـنـاصـــر

نجمة حرة

فتيحة المتشو

ترتيب القلب

أمـيـمـة أحـمـد

من دفاتر المنفى

محمد ياسين رحمة

مطر الكلام

الهادي علي راضي

أدخنة متصاعدة

أحمد قزلي

إنها ليست عتمة

يـوسـف كـتـلـو

وداعا كامل المغني

قـصص للصغار

آمـــال يــحيــاوي

أكبر جزرة في العالم

قراءات أدبـيــة

سناء شعلان

المرأة في ألف ليلة وليلة

ياسين الزكري

قصص الوردة المتوحشة
لخالد الرويشان

قضية ودراسة

وفــاء زيـنـاتــي

الأردن: مشاركة المرأة
في الحياة السياسية

نـاديـة أبـو زاهــر

رأس المال الاجتماعي
وربطه بالمجتمع المدني

الاسـتـراحـة

اختبر معلوماتك

كاريكاتير
أبو الـنــون

كاريكاتير بصور متحركة
مـوسى عـجـاوي